الشريف المرتضى

مقدمة المشرف 15

رسائل الشريف المرتضى

بالعلوم الدينية وتوغل فيها تدريسا وتأليفا ، ومع ذلك اشتهر في عالم الأدب واللغة والشعر كما اشتهر الشريف المرتضى . ألف كتبه ( الأمالي ) و ( طيف الخيال ) و ( الشهاب في الشيب والشباب ) و ( شرح القصيدة المذهبة ) ومؤلفات أخرى في الأدب العربي ، وأدرج فيها مسائل في التفسير واللغة والشعر لها أهميتها القصوى في المباحث اللغوية ومعرفة منثور الكلام ومنظومة . يعالج الآية أو الحديث أو البيت الشعري أو المثل العربي معالجة خبير متمكن من العلوم الأدبية مطلع على دقائقها وأسرارها ، فهو إذ يرتئي رأيا في لفظه ما أو تركيب جملة خاصة ، يغمر قارئة بكثير من الشواهد المنظومة والمنثورة حتى يقنع خصمه برأيه لما يرى من فيض شواهد لا يستطيع الثبات أمامها . لقد وصفه مترجموه بأوصاف تدل على كبير مقامه ، وعظموه في علمه وأدبه غاية التعظيم ، فقد قال عنه ابن خلكان ( وكان إماما في علم الكلام والأدب والشعر . . وإذا وصف الطيف أجاد فيه وقد استعمله في كثير من المواضع . . وملح الشريف المرتضى وفضائله كثيرة ) ( 1 ) . وإذا كان للأساتذة والشيوخ أثر في تنشئة الإنسان ، فقد ( تلقى المرتضى اللغة والمبادي مع أخيه الرضي على الشاعر ابن نباتة السعدي ، ثم صحب المرتضى أبا عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، وتتلمذ عليه في الشعر والأدب ، يحضر مجلسه - وكانت دار المرزباني مؤل العلماء والمتأدبين - فكان المرتضى يأخذ من علم الرجل ممن يفدون على داره من شيوخ الأدب وعمده ، ما هيأ له ذخيرة كبيرة من الأخبار وروايات الشعر واللغة ظهرت آثارها في أماليه ،

--> ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 313 .